السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

69

قراءات فقهية معاصرة

وفيه : أولًا : ما تقدّم في نقد التقريب الأول أيضاً من عدم تماميته فيما إذا لم يكن النسيان مستوعباً لتمام الوقت ؛ لأنّ الاتيان بالأكثر بين الحدّين الذي هو متعلّق التكليف ليس منسيّاً ، وإنّما المنسي الاتيان به في خصوص جزء من الوقت ، وليس ذلك موضوعاً لحكم شرعي حتى يرفع بالحديث . وثانياً : عدم صحة أصل التمسك بالحديث بلحاظ الجزئية والشرطية ونحوها من الأحكام الوضعية ، لا لعدم كونها شرعية ، فلا يكون أمر رفعها بيد الشارع ليقال بأنّ الرفع ظاهري ، أو يقال بأن منشأ وضعها بيده ، بل لأنّ ما فيه الثقل والكلفة إنّما هو الحكم التكليفي والأمر بالجزء لا الحكم الوضعي بالجزئية والشرطية ، والذي يعني الملازمة بين إيجاب الكل وإيجاب الجزء ، والحكم التكليفي لا يكون رفعه في حق الناسي حتى واقعاً - لو سلم - مقتضياً لوجوب الأقل عليه الذي لا بد من إثباته في تصحيح عمله ، فلا يمكن إثبات الأمر بالأقل ، بل يكون إطلاق دليل الجزئية أو الشرطية كحكم وضعي ثابت محكَّماً ومثبتاً للإعادة والقضاء كما هو واضح . وثالثاً : ما تقدّم أيضاً من المنع عن دلالة الحديث على الرفع الواقعي في مورد النسيان ، بل غايته رفع التبعة والعقوبة ، فلا مانع من التمسّك باطلاق دليل الأمر الفعلي بالأكثر في حق الناسي وإن كان غير منجز عليه حال نسيانه . وهكذا يتضح عدم صحة شيء من التقريبين وأنّ مقتضى الأصل والقاعدة الأولية في موارد السهو والنسيان ما هو ثابت في غيره من موارد الاخلال من وجوب الإعادة في داخل الوقت والقضاء خارجه لولا قاعدة « لا تعاد » . وبهذا يظهر أهمية هذه القاعدة من الناحية الفقهية . الأمر الثالث : إنّ نفي الإعادة المفاد بهذه القاعدة يتصور ثبوتاً - مع قطع النظر عما يستفاد من القاعدة - بأحد نحوين : النحو الأول : أن تكون الجزئية أو الشرطية مقيدة بغير حال النسيان ، وهذا يعني